ناقشت كلّيّة التّربيّة للعلوم الإنسانيّة بجامعة واسط رسالة ماجستير بعنوان (البناء اللّغويّ في كتاب حِكَم النّبيّ الأعظم لمحمّد الرّيشهريّ) ..
هدفت الدّراسة الّتي قدّمها الباحث محمّد عليّ كامل فزع الزّبيديّ إلى الكشف عن البنية اللّغويّة للأحاديث النّبويّة الشّريفة, مع تسليط الضّوء على ما تضمّنته الأحاديث المباركة من طاقةٍ تعبيريّةٍ، وخصائصَ أسلوبيّةٍ وبلاغيّةٍ، فضلاً عن معرفة ما استعمله الرّسول(ص) في كلامه من تراكيبَ نحويّةٍ، وأساليبَ إنشائيّةٍ، وعباراتٍ قرآنيّةٍ، مستندةً لمعرفة كلّ ذلك إلى تحليل الأبنية الصّرفيّة، والتّراكيب النّحويّة، والبنية النّصّيّة.
تناولت الدّراسة أبنية الأفعال والأسماء ودلالاتها، وصيغ المشتقّات والمصادر والجموع، ثمّ درست أنماط بناء الجملة الخبريّة والطّلبيّة، وما يطرأ عليها من نفيٍ وتوكيدٍ وشرطٍ وتقديمٍ وتأخيرٍ وحذفٍ، وصولًا إلى تحليل البنية النّصّيّة في ضوء المعايير النّصّيّة الّتي نادى بها روبرت دي بوكراند؛ للكشف عن وسائل ترابط النّصّ وتماسكه، ومعرفة المقاصد التّواصليّة للنّصّ النّبويّ.
وتوصلت الدّراسة إلى أنَّ النّصوص النّبويّة في كتاب حِِكَم النّبيّ الأعظم تقوم على بناءٍ لغويٍّ محكمٍ ومتجانسٍ، تتآلف فيه الأفكار مع الألفاظ، وتتجانس فيه المعاني مع الإيقاع؛ إذ يعكس لنا هذا البناء اللّغويّ المتكامل دقّة التّعبير النّبويّ، وقوّة ترابط أجزائه، وفاعليته في تحقيق مقاصده التّواصليّة والإقناعية.
وأثبتت الدّراسة أيضًا أنَّ اللّغة النّبويّة هي انعكاسٌ للغة القرآن الكريم؛ إذ يقتبس الرّسول المعاني والألفاظ القرآنيّة؛ ليعيد إنتاجها بأساليب جديدة تتّسم بالجدّة والإيجاز، محافظًا على المعنى القرآنيّ ذاته، وعلى جزالة اللّفظة القرآنيّة وفصاحتها؛ إذ إنَّ انسجام النّصّوص القرآنيّة داخل الحديث الشّريف يبرهن لنا عمق بلاغة الرّسول (ص)، ومقدرته اللّغويّة على توظيف النّصّ القرآنيّ في تضاعيف حديثه المبارك.
